حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

78

شاهنامه ( الشاهنامه )

النفوس . وطفق مهراب في غمار سكره يقول : لا أبالي بعد يومى هذا بزال ، ولا أتفكر في سام ، ولا يهمني هم الملك المتوّج . إذا برزت مع رستم إلى الميدان وتطاردنا مع الفرسان اضطرب لمهابتنا الخافقان . وسأحيى دولة الضحاك ، وأضرب خيم العز على الأفلاك . ثم عزم سام على الرحيل فارتحل وخرج في ركابه رستم وأبوه برسم الوداع مرحلتين . فأقبل سام على زال وأوصاه بالعدل والاحسان ، وطاعة السلطان ، ومتابعة الرأي والعقل ، ومخالفة النفس الأمارة بالسوء ، وسلوك سبيل الحق ، والتنكب عن طريق الشر . ثم قال له : إياك والإخلال بشئ من هذه الوصية . واعلم أن نفسي تحدّثنى بأن مقامي ليس يطول في دار الدنيا ، وكأني قد شارفت الارتحال . ثم ودع ولديه وركب . فشيعاه مرحلتين أخريين ورجعا . وانطلق سام متوجها ( نحو مستقرّه ) . ذكر آخر أمر منوجهر [ 1 ] ونصح منوجهر أولاده ثم إن منوچهر لما أناف على مائة وعشرين سنة دنت وفاته ، وجاءه المنجمون ونعوا اليه نفسه ، وأنذروه بتقارب أجله ، وانتهاء عمره . فجمع الموابذة والهرابذة والأمراء والقوّاد ، ودعا بولده

--> [ 1 ] حذف المترجم هنا فصلين : الأوّل قتل رستم الفيل الأبيض . وذلك أنه كان لزال فيل عظيم أبيض . فهاج ليلة وقطع سلاسله وانطلق صائلا . فلم يجرأ أحد على التعرّض له . واستيقظ رستم فأخذ مقمعة جدّه سام . وخرج إلى الفيل وقمعه على رأسه فقضى عليه ثم رجع إلى فراشه . والثاني : فتح رستم الحصن الأبيض . وذلك أن زالا حين رأى من ابنه القوّة والشجاعة أخبره أن على الجبل الأبيض قلعة شاهقة علوّها أربعة فراسخ . فيها من المياه والأشجار وكنوز الذهب ما لا يحصى . وأن جدّه نريمان ذهب إليها بأمر أفريدون فحاصرها أكثر من سنة ولم ينل منها . ثم ألقى المحاصرون على حجرا فقتلوه . وذهب إليها سام بن نريمان فحاصرها سنين ثم رجع خائبا . وقال زال لرستم : ان الملح أندر شئ هناك ، وأشار عليه أن يذهب إليها في زي تاجر ملح ويحتال حتى يدخلها . فدخلها رستم في نفر قليل بهذه الحيلة . ولما جن الليل ثار في القلعة فقتل أهلها . وعثر على كنز عظيم فكتب إلى أبيه زال فأرسل اليه آلافا من الإبل فحملها رستم من الذهب والجواهر والملابس . ثم أضرم النار في القلعة . ويرى السير ملكولم ( sirmalcolm ) أن هذا الحصن الموصوف في الشاه هو الحصن الأبيض في ولاية فارس على ستة وسبعين ميلا إلى الشمال الغربى من شيراز .